0
admin
12, نوفمبر 2020
526
0

استجمعت شجاعتي في وقت متأخر من الليل، وقمت بالدخول في عمق الغابة حيث عثرت على أكبر بومة في العالم. كان عمري وقتها في عام ١٩٩٠، ٤١ عاما. وتعيش بومة شيموس التي تعد أحد الأنواع المعرضة لخطر الانقراض من ضمن التراث الطبيعي القومي بهوكايدو حيث نشأت. وقد بهرتني المفاجأة ونبل بومة شيموس، ووددت لو التقطت صورة لهذا لها.

لقد قمت بتتبع صوت نعيق البومة مصغيا رغم عدم وجود احتمال للعثور عليها في وسط مثل ذلك الظلام الحالك، أو وسط الغابة الخضراء اليانعة تحت أشعة شمس الربيع الهادئة ومع رائحة الأشجار الكثيفة وتداخل تغريد العصافير وبومة شيموس.  ثم أصبحت أسيرا لمتابعة التفاتات بومة شيموس وشكلها. وأصبحت أشعر بأهمية الطبيعة التي لم أكن أعرف عنها أي شيء بسبب غموضها.

تريثت في السعي وراءها من دون تكدير صفو بومة شيموس بأي شكل من الأشكال. فتلك البومة تمارس حياتها بتمهل. لذا كان يجب أن أنتظر حتى ينصرف انتباه البوم عني حتى أستطيع تصويرها. لا يزال قلبي يفرح بهذا التصوير حتى الآن.

قامت البومة بخفق جناحها لمرتين أو ثلاث. ثم ما لبثت أن طارت لتهبط صوب النهر.


أغلب هذا النوع من البوم في غابات شبه جزيرة شيريتوكو

يبلغ إجمالي طول بومة شيموس الأكبر حجما في العالم، ٧٠ سنتيمتر من رأسها وحتى أطراف ذيلها. ويبلغ طول جناحيها حين تفردهما ۱۸۰ سنتيمتر، ووزنها يتجاوز الـ٤ كيلوجرامات. يقتصر التوزيع الجغرافي لبومة شيموس على شمال شرق آسيا، اليابان، والصين ومنطقة أقصى شرق روسيا. ويقتصر وجودها في اليابان على هوكايدو فقط. وبينما عاشت في السابق في كل أنحاء الجزيرة، يقتصر وجودها الآن على بعض الغابات في مناطق: توكاتشي شيتشو، وشبه جزيرة شيريتكو، وكونسن، وهيداكا. وتملك شبه جزيرة شيريتوكو وحدها ٤٠٪ من تلك الأعداد التي تعيش بها.

وتم إدراجها ضمن التراث الطبيعي القومي في عام ١٩٧١، وبدأت أعمال حمايتها باليابان من عام ١٩٨٤ وإدراجها بعد ذلك بين الأنواع المعرضة لخطر الانقراض. ويقال إن عددها انخفض في وقت ما حتى بلغ حوالي ٧٠ بومة، وبفضل نشاطات الحماية طوال فترة ٣٠ عاما، زاد عددها بالتدريج حتى وصل إلى ١٤٠ بومة.

عش البومة في كهف شجرة عمرها أكثر من ١٠٠ عام

تعد البومة كائن ليلي، حيث تظل ساكنة داخل الغابة طوال النهار وتبدأ في النشاط بالليل، ولكنها قد تتحرك نهارا أيضا ًخلال موسم التكاثر. وتحلق البومة لتصطاد الأسماك من الأنهار الضحلة ذات التيار الضعيف، ولكن في الشتاء مع تجمد سطح مياه النهار يصعب عليها اصطياد الأسماك، فتتغذى على أنواع من الثدييات والطيور، وكذلك الضفادع التي تعد طعامها المفضل.

وتقوم البومة بالتحليق عن طريق خفض جناحيها العريضين الطويلين مع إضافة بعض التزلج. ولديها عينين كبيرتين فيهما حدقة صفراء. ونعيقها منخفض الصوت ولكنه يصل إلى مسافات بعيدة. ويقوم الذكر بالنعيق صائحا بو بوو وترد عليه الأنثى بووو بعدها مباشرة.


صغير البوم فوق شجرة السنديان متلونا بلون شمس الصباح.

يعيش البوم وحيدا أو في زوج من ذكر وأنثى طوال العام في منطقة بمحاذاة النهر، في غابة طولها ١٥ كيلومتر وعرضها ٢ كيلومتر. ويعيش حتى ٣٠ عاما، وتلد في المرة الواحدة بيضة أو بيضتين. يلزم البومة عش لولادة الصغار وتربيتهم، ولكن تحتاج فجوات الأشجار التي يبني بها البوم أعشاشه إلى أكثر من ١٠٠ عام لتتشكل في الأشجار ذات الأوراق الكبيرة.

تصوير وكتابة تاناكا هيروشي


تقوم بومة شيموس الهابطة من على الأشجار بفرد جناحيها بشكل رأسي لكبح جماح سرعتها، ثم تقوم بتجميع رجليها لتمسك بسمة في مياه النهر أثناء طيرانها.


يسمي أفراد الأينو بومة شيموس بكوتان كولو (كولو كورو) كاموي أى (الإله الحارس للقرية) ويقوموا بعبادتها.


صغير البوم المولود في الربيع. وتتشابه إلى حد كبير مع والديه في ملامح الوجه.


في ما يشبه التدريب على الطيران، يقوم الصغير بخفق جناحيه بضرب فروع الأشجار.


مع ارتفاع الشمس، تداعب أشاعتها المعتدلة ظهر صغير البوم.


صغير البوم وقد بدأ في تحريك جسمه مكورا جسمه ليلعق رجله بفمه.


لا يقدر صغير بوم شيموس التحليق داخل الغابة بمجرد تركه العش. فيقوم بالتنقل من غصن لآخر، أو الهبوط من أعلى الشجرة إلى مستوى الأرض.


عند الذهاب إلى النهر حيث سمعت نعيق بوم شيموس في الليلة السابقة. لمعت ريشة بوم شيموس الساقطة فوق الصخور حين وقعت عليها بعض خيوط الضوء المتسللة من بين أوراق الأشجار.


في هبوط سريع نحو النهر، تعمل البومة مخالبها الكبيرة والحادة في السمكة للإمساك بها.


تسمى بومة شيموس أيضا بالـ "فيش أول" أو بومة السمك. تمسك هنا ما يبدو كسمكة تراوت.


مع موسم ذوبان الجليد المغطى للنهر، وعودة صوت جريان المياه المحبب، يفقس بيض بومة شيموس الذي وضعته.


يقوم ذكر بومة شيموس بالمرابطة بالقرب من العش لمراقبة المحيط.


عندما توقف هبوط الثلج بعد وقت طويل، ظهرت فجأة أمام عيني. وفي تلك اللحظة هبطت أنثى البومة وخفقت بجناحيها لتتناثر حبات الثلج على جسدها.


أثر رجلي بومة شيموس فوق سطح الثلج المغطى للنهر.


بووو بووو. في يوم صيفي، سمعت هذا الصوت قادما من شجرة فوق خيمتي. تسمرت في مكاني دون حراك. فقد كان هذا أول لقاء لي ببومة شيموس.

كلمات دليلية (وسوم)
رابط مختصر للموضوع
لاضافة الموضوع في منتداك
التعليقات
اختياري
تابعنا هنا أيضاً